الشيخ الطبرسي

635

تفسير جوامع الجامع

( كَلاَّ ) رَدْعٌ وتَنْبِيهٌ على أنَّ الافتِدَاءَ لا يُنْجِي ولا يَنْفَعُ ( إِنَّهَا ) الضَّميرُ للنَّارِ وإنْ لَمْ يَجْرِ لها ذِكْرٌ ، لأنَّ ذِكْرَ العَذَابِ دلَّ عليها ، أو : هو ضَمِيرٌ مبْهَمٌ تَرْجَمَ عنْهُ الخَبَرُ ، أو : ضَميرُ القصَّةِ ، و ( لَظَى ) عَلَمٌ للنَّارِ ، منْقُولٌ من " اللّظَى " يعني : اللَّهَبَ ، ويَجُوزُ أن يُرادَ اللَّهَبُ . " نَزَّاعَةٌ " ( 1 ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَر ل‍ ( إنَّ ) أو : خَبَرٌ ل‍ ( لَظَى ) إنْ كانَتِ الهاءُ ضَميرُ القصَّةِ ، أو : صِفَةٌ له إنْ أُريدَ بها اللَّهَبُ ، والتَّأْنيثُ لأنَّه في معنَى النَّارِ ، أو : خَبَرُ مبتَدَأ محذُوف للتَّهويلِ أي : هِيَ نزَّاعَةٌ ، وقُرِئَ : ( نَزَّاعَةً ) بالنَّصْبِ على الحالِ المؤكِّدَةِ ، أو : علَى الاختِصَاصِ للتَّهويلِ ، والشَّوَى : الأَطْرَافُ ، أو : جَمْعُ شَوَاة وهي جِلْدَةُ الرَّأسِ تَنْزَعُها نَزْعاً ثمَّ تُعَادُ . ( تَدْعُواْ ) إلى نَفْسِها ( مَنْ أَدْبَرَ ) عن الإِيْمانِ ( وَتَوَلَّى ) عن طاعَةِ الله تعالى ، تَقُولُ لَهُم : إِلَيَّ إِلَيَّ ، وقيلَ : إنَّهُ مَجَازٌ عن إِحْضَارِهِم كأنَّها تَدْعُوهُم فَتُحْضِرُهُم ( 2 ) ، ونَحوُهُ قَولُ ذِي الرّمَّةِ : تَدْعُو أَنْفَهُ الرِّيَبُ ( 3 ) وَقَولُهُ [ أَيضاً ] : لَيالِيَ اللَّهْوِ يُطْبِيني فَأَتْبَعُهُ ( 4 )

--> ( 1 ) الظاهر انّ المصنّف رحمه الله يميل إلى قراءة الرفع تبعاً للزمخشري في الكشّاف ، وهي قراءة جمهور القرّاء إلاّ حفصاً فقد قرأها بالنصب . راجع المصدر نفسه . ( 2 ) قاله النحّاس في إعراب القرآن : ج 5 ص 31 . ( 3 ) وتمام البيت : أَمسى بوَهْبِينِ مجتازاً لِمَرتَعِهِ * من ذِي الفَوارسِ يَدعُو أَنفَهُ الربَبُ من قصيدته البائية الشهيرة ، والرِّبَبُ : نبتٌ ، كأنّ الربب يدعو الثور - والكلام فيه - إليها ، والرِّبَب لا تدعوه . أُنظر ديوان ذي الرمَّة : ص 39 . ( 4 ) وعجزه : كأنّني ضاربٌ في غمرة لَعِبُ . من قصيدته البائية أيضاً . ويطبيني : يدعوني ويميل بي . راجع ديوانه : ص 27 .